ابن الطلاع القرطبي
107
أقضية رسول الله ( ص )
وقد تقدم عن جابر أنه قال : إذا قال هي لك ما عشت فإنما ترجع إلى صاحبها الذي أعمرها . وفي رواية مسدد عن يحيى عن سفيان عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن جابر : أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة له حياتها فماتت ، وذكر الحديث كما ذكره مسلم وهذا يقوي مذهب مالك « 1 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في المشبهات في الموطأ والبخاري ومسلم عن عائشة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص : أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك . قالت : فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال : ابن أخي - قد كان عهد إليّ فيه - فقام عبد بن زمعة وقال : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه . فتساوقا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال سعد : يا رسول اللّه ابن أخي ، وقد كان عهد إليّ فيه . وقال عبد بن زمعة : أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هو لك يا عبد بن زمعة » ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسودة بنت زمعة : « احتجبي منه » لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص ، قالت : فما رآها حتى لقي اللّه عز وجل « 2 » . وكانت سودة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يذكر مالك هذا في الموطأ . في هذا الحديث من الفقه : إنفاذ وصية الكافر لأن عتبة مات كافرا ، وذلك أنه هو الذي . كسر رباعيته صلى اللّه عليه وسلم في يوم أحد ، فدعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا ، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا . ذكره عبد الرزاق في مصنفه ، وكذلك ذكر ابن أبي حثمة : أنه مات كافرا . وفيه : استلحاق الأخ ، وفي ذلك اختلاف ولا خلاف في استلحاق الابن وفيه حجة المالك في الحكم بقطع الذرايع لأن قطع الذرايع أن يمنع من المباح لئلا يوقع في الحرام ، ومثل قول اللّه عز وجل : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [ النّور : الآية 31 ] . ومثل نهيه تعالى المؤمنين أن يقولوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « راعنا » ، وهم لا يريدون الإذاية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنهاهم اللّه عن ذلك بسبب قول اليهود للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : راعنا يريدون بذلك : يا أرعن . ومثل هذا نهى اللّه أهل السبت عن الصيد فيه ، فأخذ بعضهم حيتانا في غير السبت فجعل كصيدهم في السبت وعذبوا على ذلك .
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3557 ) من حديث جابر رضي الله عنه . وهو حديث صحيح . ( 2 ) رواه البخاري ( 2053 ) ، ومسلم ( 1457 ) ، والموطأ ( 2 / 739 ) من حديث عائشة رضي الله عنها .